الخــــــــــــــــــــــلافة واجواء ستمبرية
لا ازود الطير عن شجر قد بلوت المر من ثمرة
فامض لا تمنن على يدا منك المعروف من كدرة
ذل من اسرى الى سفر غير مأمون مدى سفرة
تلك الكلمات المعبرة للشاعر ابو نواس هى ردى للذين يقولون لى ان تائيدى للسيد جمال مبارك لا يجب ان يكون مجانا مثلما افعل ،فالعديد من حولة يحصدون المناصب والمزايا دون ان يكون لديهم موهبتى او يكونوا حتى من انصاف المتعلمين
اننى حقيقة لا انكر كون ان المصريين قد اصبحوا الى حد ما قساة قلوب ،وانهم يجب الا يكونوا،وان هذة القسوة ينبعى ان تتوقف ،وان كنت استبيح لهم العذر من جراء ما يعانية الكثير منهم من شطف العيش ،لذا فاننى لا اريد ايضا ان اسهب كثيرا فى ذلك الموضوع او موضوع الشائعةعن حياة السيد الرئيس حسنى مبارك واللغط الذى اثير حولها بقدر ما يعنى لى التحدث عن مدى الترابط العلائقى للشبكات المجتمعية المكونة لمنظومة الحياة السياسية المصرية، والتى هى بمثابة نقطة انطلاق متواكلة تحث على خلق مناخ محفز لذالك النوع من الممارسات الذى يؤدى الى الفرقة بين الفرد والمجتمع والتنظيم الاجتماعى
قد لا نجافى الحقيقة اذا قلنا ان الامور قد تجاوزت حدودها وسمحت لبعض ضعاف النفوس مستغلين وجود خلل اكيد وتقصيرواضح قد اعترى بعض المؤسسات والمسؤلين المنوط لهم الاضطلاع بالتصدى لمثل تلك المهام ،وعلى رأسهم السيد احمد نظيف رئيس الوزراء الذى فيما يبدو انة قد انكفىء على نفسة فى منفاة فى القرية الذكية، متناسيا المهام الجسام الملقاة على عاتقة والصلاحيات الممنوحة لة دستوريا لادارة الازمات التى تتعرض لها البلاد، والتى كانت تكفل لة على الاقل ان يوقف التداول فى البورصة المصرية ،بما لا يسمح لبعض المغرضيين من اصحاب الاموال ان يستغلوا تلك الثغرة وتتكرر تلك الشائعة بهذا الاسلوب ،ولكنة فيما يبدو انة قد استن لنفسة منهجا وظيفيا يعتمد على مسايرة التوجيهات فقط وتزيف ارقام الانجازات-لوحظ ذلك فى مؤتمر اليورو منى الاخير-،والخاط بين الواقع الحياتى المعاش بتفاعلاتة والواقع التكنولوجى التخيلى ولعل هذا هو السبب الذى حدى فى بعض الدول المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة باستبعاد السياسيين مفرطى الكمبيوترايز عن صناعة القرار السياسى، بالاضافة الى ان رئيس الوزراء المصرى ايضا قد ركن فى الاعتماد مثل باقى الوزراء على الامن فى معالجة كافة المشاكل على كافة الاصعدة ،ويبدو ان هذة المنهجية قد صارت اكثر ترسيخا فى المنظومة الادائية للوزارات المتعاقبة ،وكلمة السر المعلنة لاستمرار الوزير داخل الوزارة وانتقالنا من سىء الى اسوأ
وهذا يدفعنا الى اعادة النظر فى العرف المتبع والمسمى الاستقرار الوزارى فهو لم يؤدى فى اى حالة من الاحوال الى اى نوع من التقدم فى تنفيذ الخطط، او ايجاد ابداع حقيقى فى مواجهة المشاكل المتزايدة، بل ان الواقع قد ابان عن اخفاق واضح وضوح الشمس فى اتباع هذا العرف الذى لم تكن لة فائدة سوى راحة القيادة السياسية من بذل مجهود الاختيار الوزارى، على الرغم من ان مصر لديها من الكفاءات القادرة ان تكون مواءمة للدفع بنا الى الامام،وايضا الى عدم استخدام المعايير المتعارف عليها فى تقيم الاداء وتنحية من ليس لة كفاءة فى اداء المهام الموكلة الية بعيدا عن القصور فى حسن النية او التحامل او التحيز فالحقيقة دائما ما تفصح عن نفسها، وايضا قد يكون من التضليل الداعى الى التنابز بالحمق تجاهل الاخفاق الاعلامى الواضح من قبل وزارة الاعلام التى فيما يبدو انها تعكس لنا نموذج واضح على ان اهل الولاء لا الكفاء ، لا يستطعيون فى ظل التقدم العلمى والتقنى الحالى ان يقوموا بواجبهم ،فوزير الاعلام لدية مؤهل تجارى وخبرة حكومية غير مواكبة للخبرات المطلوبة للمنصب ،ومهما استعان بمستشارين اعلاميين فانة لنقص الخبرة لن يستطيع سوى تحقيق اقل من الحد الادنى بالشكل الذى قد لا يمكن الدولة من التصدى لكافة التحديات فى عصر تنوع التكنولوجيا الاعلامية ،وظهور تقنيات جديدة تتطلب لمتابعتها خبرات متقدمة قد تشكل عبئا على الدولة مما يدفع الى اعادة التفكير فى وجود وزارة للاعلام اصلا
ربما ايضا من اهم المضامين التى افرزتها تلك الشائعة الاخيرة هو عدم تأثر القاعدة الشعبية والجماهيرية بها على الرغم من الزعم السائد عن اختفاء ما يعرف بقادة الرأى العام او صناعة او حتى ارستقراطى العقل على احسن تقدير ، ربما لاحساس الجماهير من عدم الخوف على مستقبل البلاد فى ظل وجود السيد جمال مبارك الذى شكل درعا حاميا بث الطمأنينة فى قلوب المصريين على مستقبل البلاد، على الرغم من ان السيد جمال مبارك لا يشغل اى وظيفة تنفيذية حاليا ،وهذا يدفعنا الى الدعوة ان يكون المؤتمر المقبل للحزب فى نوفمبر هو فرصة الى اعادة النظر فى منصب نائب الرئيس بصرف النظر عن المقولة التى تدعى ان وجود هذا المنصب قد يؤدى الى وجود نوع من التضارب بينة وبين رئيس الوزراء، فاالواقع الموضوعى والثقافى المصرى يختزل كافة المناصب دون الرئيس ونائبة فى اطار السكرتارية التنفيذية، ومهما استحدث من تشريعات وقوانين، فهذا ارث يصعب التخلص منة فى المنظور القريب، لذا فترشيح السيد جمال مبارك الى هذا المنصب وطرح ذلك من خلال المؤتمر القادم للحزب يعد من اهم الاولويات التى تجنب مصر حالة التربص للقفز على السلطة من قبل الجماعات المحظورة التى تسعى حاليا الى وجود حالة من البلبلة والحنق المجتمعى على استقرار مستقبل البلاد ودعوتها الى كسب التاييد الشعبى عن طريق تفشى الاحساس بالظلم واحتقار السياسات المتبعة واستخدامها الشائعات كاحدى الصور الغير مسئولة لقوة الضغط الجماهيرى،وايضا لعلمها انة فى حالة حدوث اى اختلال فى منظومة الرئاسة ، يجب ان يكون هناك شخص يستطيع ان يتاخذ من الاجراءات والتدابير التى تفوق بكثير صلاحيات رئيس مجلس الشعب او رئيس الوزراء او اى اجراءات دستورية اخرى ، حتى يتم الانتقال السلمى للسلطة ،وفى حالة عدم وجودة تكون فرصتها الذهبية الى القفز على مقاليد الحكم بزخم شعبى ، لذا بدأت منذ اكثر من خمس سنوات فى تحفيز ودفع الشعب الى حالة العصيان المدنى ،ولعل هذا السبب فى ان يطرح موضوع ارتفاع الاسعار عقب الشائعة كنوع من التكثيف لزيادة الغليان مستغلين فى ذلك مافيا الارتزاق على قوت الشعب المصرى لمجموعة من الاشخاص ذو العلاقات الوثيقة بالوزراء والقيادات فى الحزب الوطنى وهم معروفين للجميع بما فيهم رئيس الوزراء ولا يتم التعامل معهم واستأصالهم ،فتلك المجموعة الفاسدة تمثل المكسب الحقيقى فى الالتفاف الشعبى حول الاخوان كبديل وحيد ومطروح لايجاد لقمة العيش المفقودة ، بالاضافة اى اعتقاد الجماغة المحظورة بأن الاجواء الدولية والداخلية مهيأة لظهور جيل الانتصار الذى بشر بة حسن البنا ،فاذا كانت الامن المصرى لا يدخر وسعا فى التصدى الى كافة الانشطة التى قد تعمل تلك الجماعة المحظورة على استغللها ،فانة يصبح من الاجحاف الا تقوم كافة المؤسسات والمجتمع المدنى فى ايجاد الصيغة اللازمة المكملة للاداء الامنى فالمرحلة المقبلة فى الحياة السياسية المصرية تحمل فى جوفها من التحديات ما يجعل تلك الشائعة لا تمر مرور الكرام بل يجب معاقبة كل من كان من وراءها سواء فى انظمة الدولة او الصحافة او الافراد المروجين لها او رجال الاعمال الذين استفادوا من تروجيها ، دون اى تسامح كسياج مستقبلى يمنع تكرار هذا النوع من الممارسات